مرسى الباحثين العرب
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخولتسجيل الدخول
دخول

المواضيع الأخيرة
» اربح 27 دولار مع A.W surveys شرح بالصور
06/01/16, 11:23 pm من طرف aboud21

» أساتذة المنتدى الكرام أرجو منكم المساعدة
16/12/15, 04:14 pm من طرف محمد

» أنشودة أتيت إليك
27/09/15, 08:26 pm من طرف محمد

» فوائد التمر لجسمك عديدة
15/07/15, 08:45 pm من طرف محمد

» السجارة الواحدة بعد الألف
15/07/15, 08:42 pm من طرف محمد

» نشيد ليلة القدر بصوت إدريس أبكر
13/07/15, 09:51 pm من طرف أبو شهاب

» برشلونة بطلاً لدوري ابطال أوروبا
07/06/15, 01:23 am من طرف أبو شهاب

» مولودية بجاية يتوج بكأس الجزائر
02/05/15, 08:31 pm من طرف أبو شهاب

» آثار الإبراهيمي
23/03/15, 01:14 am من طرف محمد

» برشلونة يهزم الريال في الكلاسيكو
23/03/15, 01:13 am من طرف محمد

» أدب وثقافة الطفل العربي
11/02/15, 12:46 pm من طرف إسماعيل سعدي

» فتافيت امرأة للشاعرة سعاد الصباح
08/02/15, 11:32 pm من طرف إسماعيل سعدي

» استراليا تُتوج بكأس آسيا لأول مرة
31/01/15, 04:32 pm من طرف أبو شهاب

» كـل القلوب إلى الحبيب تميل (إنشاد رائع جدا)
02/01/15, 07:19 pm من طرف محمد

» الجزائري كمال رزوق يتوج بلقب منشد الشارقة في دورته السابعة
27/12/14, 08:25 pm من طرف محمد

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 187 بتاريخ 16/05/13, 01:33 pm
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد - 7229
 
بتول - 4324
 
foufou90 - 3749
 
إسماعيل سعدي - 3748
 
محمد السامي - 1932
 
يوسف إسلام - 1408
 
أبو منال - 1368
 
الملتزمة - 1037
 
عبدالله حسن الذنيبات - 973
 
إبراهيم جلال - 535
 

شاطر | 
 

 التعبير الشفهي : تحفيز ومتابعة من أجل تعلّم اللّغة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إسماعيل سعدي
مدير الموقع


البلد :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3748
نقاط تميز العضو : 92288
تاريخ التسجيل : 03/04/2009

مُساهمةموضوع: التعبير الشفهي : تحفيز ومتابعة من أجل تعلّم اللّغة   09/01/10, 12:10 pm

التعبير الشفهي:

تحفيز ومتابعة من أجل تعلّم اللّغة

مقدّمة

إذا كان المعلِّم أوّلَ معبِّرٍ في القسم المدرسي بتمهيداته وأسئلته فلا يُتصَوَّر أن يسيء صوغ الموضوع وعليه أن يبادِر إلى رفع اللّبس وإزاحة الغموض الذي قد يكتنِف هذا الأخير. فيأتي التعبير الشفهيّ يفكّك المفاهيم، وهذا أحد أهداف المحاضرات كفنّ إلقاء، لأنّ المعلِّم يعمد إلى أسلوب المشافهة وليس القِراءة البحتة، لكونه يعرف أنّ في مقام الشرح والتفسير والتعليق، وهو ما يتيحه للطلبة في حصص الأعمال الموجّهة للاستفسار عمّا استعصى على فهمه، فإذا جَنح المعلِّم إلى تجاهل المتعلِّم، أو إصدار أجوبة جازمة غلى غرار " لا " المستحيلة، ولا يعطى التلميذُ هامشًا من إبداء الرّأي ومجالاً للحركة، فتتعطّل بذلك ملكة التعبير ومعها ملكة التفكير. إنّ إحدى حسنات المناقشة في القسم تكمن في كون التّلميذ إنْ لم يحصل على المعلومة المتحرية سيعينه على الفوز بمنهج تفكير، ويُوفَّق على التّحرّر من أزماتٍ نفسيّة ومعاناتٍ كانت تقيّده، لا ننسى أنّ اللّغة معيار الإقصاء[sup][1][/sup]. نسترجِع هنا بعضَ عناصِر مرّت علينا فيما عرضناه في المدخل.

1. القسم المدرسيّ وبيئة التعبير:

إنّ خلق بيئة للتعبير الشفهيّ، طبيعيّةً كانت أم مصطنَعة، أشبه ما يكون بإمداد عمليّة التواصُل بسياقٍ تُحصَّل فيه الدّلالات والإشارات التي كانت الكلماتُ تحملها كعناوين تقريبيّة، لهذا فإيجاد البيئة للتعبير لا يقلّ أهميّةً عن تدريس فنيات التعبير نفسها، بل إنّ هذه الأخيرة يُلتمَس جزءٌ كبيرٌ منها من تلك الأجواء التعبيريّة التي تسود؛ ولمّا كان القسم المَدرسيّ مِن شأنه أن يوفِّر جوًّا للتفاعل (التأثير والتأثّر) المتبادَل بين أفراده الذين ينطلِق كلُّ واحِد منهم مِن وجوده ويخرج إلى عالَِمه الخاصّ ويستوحي من الموجودات المحاطة به، ولما كان القسم ينشد دائمًا تعزيز سبُل التواصُل المحفِّزة للوظيفة التعبيريّة المنوطة باللّغة[sup][2][/sup]، فإنّ أهمّ المبادئ التي يجب أن تسود عمليّة تعليم اللّغات ـ وكذلك الشأن بالنسبة لكلّ مواد التعليم الأخرى ـ هو إتاحة للتلاميذ كلّهم فرص امتلاك المعرفة وبالتالي يجدر بطرائق التعليم ألا تقف عائقًا منفِّرًا عن موضوع التعلّم وعليها أن تمانِع الإيحاء إليهم بأنّه ثمّة مفاتيح لا يقوى على ناصيتها سوى نخبة من المتفقِّهين في اللّغات وأنّ بعضهم أنأى عن تناولها[sup][3][/sup].

فمن هذه الناحية وعلى كلِّ حالٍ تظلّ وظيفة التبليغ أساسيّة إلاّ أنّها معتبِرة لتنوّع وظائف اللّغة. ولتقديم فكرة عن هذه الأخيرة رأى رومان ياكوبسون (Roman Jakobson) ضرورة السّبق بتبيان العناصر المكوّنة لكلّ إجراء لغويّ ولكلّ فعل تبليغيّ شفهيّ. وهي المتمثّلة في الشّرح الآتي:

يبثّ المرسل خطابا (رسالة) يتلقّاه المتلقّي، ولكي يصبح ذلك الخطاب إجرائيّا حقّا لا بدّ أن يحظى بسياق يحيل إليه، ويقول عنه ر. ياكوبسون: « هو ما يطلق عليه ” المرجع “ وذلك في مصطلحيّة مبهمة شيئا ما »[4]. وتكمن أهميّة السّياق في كونه أمرا من شأن المتلقّي أن يمسك به، وهو إمّا أن يكون شفهيّا أو كفيلا بأن يُشافه عنه. ثمّ يكتسب الخطاب وضعا مشتركا في كليّته أو على الأقلّ في أجزائه بين المرسل والمتلقّي (أو بتعبير آخر، بين منمّط[5]ومفكّك[6] ذلك الخطاب). وأخيرا يكتسب الخطاب اتّصالا أو قناة تضمن الحضور النّفسيّ والتّجاوب بين المرسل والمتلقّي، هو ذلك الاتّصال الّذي يسمح لهم بالاحتفاظ على عمليّة التّبليغ. يمكن تمثيل هذه العناصر الّتي لا بدّ أن تتواجد في عمليّة التّبليغ في المرسومة الآتية[7]:

السّياق

المرسل ....... الخطاب ....... المتلقّي

الاتّصال

الوضع


لتوضيح أهميّة الوظيفة التعبيريّة التأثيريّة وأهميّة القسم المدرسيّ بالنسبة إليها لنا عِبرة في نجاح الأطفال الجزائريين في اكتسابهم ملكة العربيّة الفصحى آناء فترة التمدرس (المبكِّرة) وإقبالهم على تعلّمها بنهمٍ في الأقسام المدرسيّة على أنّ سياقات أحوال تعلّمهم ذاك هي كلّ شيءٍ ما عدا أن تكون طبيعيّة: فباستثناء بعض البرامج التلفزيونيّة التي يتتبّعها ذلك الطفل في البيت والتي هي الأخرى لم تنجُ من انتقاداتٍ لا تغوص في أعماق المشكِلة لكنّها تظلّ لاذعة من دون تفسير الأسباب، إذ يحسبها البعض بعيدة جدّا عن عالم الطفل الحقيقي، وهذا ليس مشكلاً باعتبار عالم الأطفال ليس دائمًا هو عالم الراشدين، ثمّ إنّ تلك البرامج أخذت تُنتَج وتوضَع من قبل فنّانين محتاطين وتحت رعاية المتخصِّصين الذين يرون أنّ الرسوم (الثابتة والمتحرِّكة) تطلق التخيّل عنانه لدى الطفل شأنها في ذلك شأن ما يسمّى أدب الطفل... هذا كلّه، ثمّ مع مرور الزمن تُفقَد تلك الملَكة اللّغويّة أو نجدها مخترقة من قبل ملَكة أخرى إلى حدّ التلاشي، ويعلّل ذلك الفقد باسم علميٍّ هو: غياب ” سياقات أحوالٍ طبيعيّة “ لممارسة اللّغةأي بكلِّ بساطة تنافي التعبير الشفهيّ.

وإذا رجعنا إلى حال الكتاب المدرسيّ (الأدب) فاللّغة الموظَّفة فيه هي العربيّة (بالنسبة لمعظم الأقسام). والكلُّ يعرف أنّ للجزائر جذورًا تاريخيّة تربطها بالعربيّة، فمن المستحيل ألا تصبح اللّغة أداةً ونبعًا في آنٍ واحدٍ، وهذا على الرّغم من المفارقة التي قد يلمسها القارئ المنكبّ على ذلك الكتاب المدرسيّ فيما يخصّ التّباين بين ما يتبادله النّاس في الشّارع، في البيت وفي أيّ مكان وبين لغة الكاتب والشّاعر والمسرحيّ..الخ. إذ إنّ ألسنة الشّخوص المتفاعلة في الرّواية الجزائريّة مثلاً لا تنساب أو تنساب بشكلٍ مفتعَل.

فهذا كلُّه إذا أصبح يدلُّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على أنّه لا يمكن الخلود إلى أيّ نوعٍ من البسط اللّغويّ ونشر الكلام إلاّ بضمان نسبة من المعاينة للاستعمال على أرض الواقِع والممارسة في سياقاتٍ ملموسة[sup][8][/sup].

2. التعبير الشفهيّ وطريقة الحوار:

على الطريقة أن تتجه إلى الإنسان وإلى اللّغة وألاّ يفصَل أحدهما عن الآخر، وذلك لكون الاستعمال الحقيقي للغة ـ وفي الوسط الطبيعي حيث يتعامل الناس ـ هو الكاشف الأصيل عن عمل اللّغة؛ فوصف اللّغة يتيح عمليّة تعلّمها لكن الممارسة قد توجِّه مسار تعليمها. لهذا وجدنا بعض الباحثين المهتمّين بتعليميّة اللّغات يسترشدون بما يتكبّده بعض الأفراد أثناء بحثهم عن حلولٍ لصعوبات التكيّف اللّغويّ وكذلك بمجموعات لغويّة يلاحَظ في كثيرها نزوع معيّن إلى وضع استعمالات هي وليدة الاحتكاك الآني الذي لا يخرج بكافته عمّا هو نظام موروث ولا يتنكّر لتاريخيّته.

عادةً ما يوضَع الحوارُ في مقابل أسلوب الإلقاء والمحاضرة، وعلى الرغم ممّا في هذا التقابل من سطحية لما قد يوجد من تداخل بين الإلقاء والحوار، وصعوبة تصوّر حوار لا يتخلّله إلقاء في جميع مراحله، يعمل المدرّس بفضله على توجيه الحوار وخلق ظروفه وكذا استنتاج النتائج المرجوة ... ولكن وبالرغم من ذلك، فبإمكاننا الحديث عن أشكال يعمد المدرِّس من خلالها إلى إشراك التلاميذ بمختلف الوسائل، في تحضير الدرس وتنظيم المادّة التعليميّة، وكذا في بناء مراحِل الدرس داخل القسم وغير ذلك من المقتضيات التي تتدخّل في إنجاز العمليّة التعليميّة بصفة عامّة[sup][9][/sup]؛ وبعد انسداد أفق الحلّ يبادِر المعلِّم إلى إعمال التحرّي عن أسباب تعطّل القناة الواصِلة.

ومهما تعدّدت أشكالُ الحوار يمكننا أن نقول بأنّ مِن أهمّها وأكثرها شيوعًا نجد:

ـ الحوار الحرّ، أي المناقشة الحرّة.

ـ والحوار السقراطي.

وإذا كان المدرِّس، في النّوع الأوّل، يشترك في الحوار كما لو كان واحِدًا من التلاميذ، ينحصِر دورُه في السهر على حسن سير الحوار وشدّ الانتباه إلى الموضوع، فإنّ الحوار السقراطيّ يتميّز بكون المدرِّس يكون أكثرَ فعالية ويلعب دورَ المنشِّط والموجِّه للحوار بحيث يرتكز على أسلوب وضع الأسئلة واستدراج التلاميذ للإجابات المضبوطة والصحيحة.

وقد عمل المهتمّون على التمييز بين عدّة أنواعٍ من الأسئلة، فهناك الأسئلة الاختباريّة وهناك الأسئلة التفكيريّة التوليديّة.

ينبغي أن تُتحرّى أهدافٌ من الأسئلة التي تختار لتُطرَح على التّلميذ؛ ويجدر أن يُدرَج من بينها الطّابع التّوجيهي، أي يليق أن تكون هادية وعبارة عن إضاءة لنوع القراءة المطلوبة من التّلميذ.

الأسئلة الاختباريّة: وهي أسئلة لا تهدف إلى المناقشة والحوار، بل تهتمّ أساسًا بمدى تتبّع التلاميذ للعمليّة التعليميّة، سواء من حيث الاستيعاب أو الفهم. أو التي يكون الهدفُ منها اختبار معلومات التلاميذ حول مسألة من المسائل. وعلدةً ما يلجأ المدرِّس إلى هذا النوع من الأسئلة في بداية الدّرس للتمهيد، كما قد يلجأ إليها للمراقبة ولاختبار مدى فهمهم واستيعابهم ومدى تحقّق الأهداف التعليميّة المرغوبة.

الأسئلة التفكيريّة: وهي الأسئلة التي يضعها المدرِّس لكي يستفزّ بها عقولَ التلاميذ ويحثّهم على التفكير والحوار ... وهي ترتكز على إثارة انتباه التلميذ ودفعه إلى التفكير المنظّم والاستدلال الصّحيح، وتعويده على كيفيّة التوصّل إلى حلِّ المشاكِل المعقَّدة وابتكار الحلول المناسبة. كما يلعب هذا الصّنف من الأسئلة الدّور الرئيسيّ في إشراك التلاميذ في بناء الدّرس فيتمكّن بالتالي من تشغيل كثير من الفعاليات العقليّة.

وكما هو معلومٌ فإنّ بإمكان المدرِّس أن يُشرِك القسم كلّه في مجموعة واحِدة للحوار والمناقشة، غير أنّ هذه الطريقة تظلّ، من الناحية العلميّة قليلة الفعالية وإن كانت هي السائدة[sup][10][/sup].

Ø أهداف الصياغات الاستفهامية:

لا يكفي حشد ذهن التّلميذ بالمعارف، الأجدى هو أن يُسخِّر المعلِّم ما بوسعه من سبُل التّوضيح الهادفة إلى حمل متعلِّمه على الفهم، وذلك عن طريق الكشف والتّنقيب، وممارسة القراءة النّشطة بغيةَ ترويضه على تحصيل المعلومة وفقَ الكفاءة التي تُتيحها له.

قد يعجز عن التّوصّل إلى اكتشاف أسرار أسلوبٍ ما مثلما كان متعامَلاً به على عهد الكتُب المدرسيّة السّابقة التي لم تألف هذا الأسلوب التّفهيميّ، فيجد أمامه البديل الذي قد يكون أنجع وكفيلاً بأن يُخلِّصه من عوائقَ كان قد عاناها إثر التّحليلات النّمطيّة المجمَّعة تحت عنوان " دراسة الأسلوب ". أمّا الصياغات الاستفهامية هي طريقة في تعليم حدًّا معيّنًّا من تلك المفاهيم الأسلوبيّة التّركيبيّة والإنشائيّة، في ظلِّه قد يُحسِن المتعلِّم صياغة التّحليل إذا قصر عن أدائه في نشاطٍ آخر.

ولنيل هذه الأهداف أو بعضها يُستحسَن أن تدور أسئلة النقاش حول نصٍّ ما إذ أنّه « تتحدّد القراءة النّشطة بالتّحريك الرّمزي للنص، أي التّعامل معه باعتباره منظومة سيميائيّة وليس كنسق من الأفكار ومركبًا syntagme من الدلالات، أي من خلال بناء الأفق وتعديله وتتأسّس عمليّة الفهم والإفهام وفتح حوار مع النص وتحديد شروط المعرفة وتجاوزها وإلغاء المسافات الزمنيّة، " لأنّ القراءة هي مستقبل النص "[sup][11][/sup] بهذا يتمّ إنتاج متخيل النص »[sup][12][/sup].

إن الأسئلة الموجِّهة نحو الإحاطة بمظاهر الاتّساق والانسجام الكائنة في نصٍّ ما ـ وهي مظاهِر تعلِّم إنشاء النصوص وتُعوِّد على الكتابة ـ تسعى إلى توطين التّلميذ على النّظر الممعِن وإكسابه القدرة الذّاتية على التّمحيص والتّمييز إلى درجة تمليكه بعض جوانب مَلَكة النّقد، وهي التي تأخذ بيده نحو التّعميم، ثمّ التّخصيص كلمّا اقتضى الأمرُ ذلك ؟ لكن قد تنشأ صعوبةُ النّقد بوجه عام من كونه ـ بحسب تعريفه النّسبي ـ مجالاً للبحث عن مواطِن القوّة والضّعف في عمل معيّن. مع التّنبيه إلى أنّه كثيرًا ما يشيع إظهار مواطِن القوّة الإغفال عن تسجيل حيالَ مظاهر الاتّساق والانسجام ملاحظات مستوجَبة وملامح سائدة ، ولكي لا يفقد التّلميذُ زمامَ المبادرة لا بدّ من دفعه نحو قراءة نشطة.

3. المناقشة في القسم وعناصر تماسكها:

1.3 المناقشة الأفقيّة:

إنّ المعلِّم وهو يقدِّم درسَه في منوالٍ معيّن وإذ ينقل معطياتٍ علميّة بكلِّ تدرّج وإمعانٍ في الشّرح، يطرح ـ في الوقت ذاته ـ أفكارًا لا يرمي إلى فرضها على المتعلِّمين بقدر ما يهدف إلى إثارة تشويقهم من أجل إدراكها بعد الفحص والنّظر، ثمّ يعمل بأسلوبٍ حكيمٍ على تحويلها إلى موضوع للمناقشة؛ لكن هذا الصنيع يفرض على مَن يريد الدخولَ في تلك المناقشة امتلاكَ تصوّر أو فكرة ولو بسيطة حول ذلك الموضوع الذي يتجاذب المتعلِّمون أطرافه عبر تلك المناقشة المعلَنة؛ وأثناء ذلك كلِّه يمكِن للمعلِّم أن يعلِّم تلامذته طرق شدّ الانتباه وطلب الكلِمة أو بالأحرى أخذ الكلِمة، وكذلك فنون المقاطعة، والدفاع عن الرأي، وهي الأحداث التي تشملها عمليّة التواصل لكونها تستجيب للوظيفة التواصليّة (Fonction phatique)[sup][13][/sup].

إنّ العادات التي يكتسبها المتعلِّم في حصص القراءة وتحت وصايا المطالعة الموجَّهة، من شأنها أن تكشف له الأدوات التي يذلِّل بها السبل الملتوية التي يسخِّرها صاحب النصّ، ولا يضير في شيء ما يبديه المتعلِّم من بعض التنازلات لصالح التعبير الشخصي الحامل للانفعالات كإبداء الإعجاب أو الإفراط في التحامل على رأيٍ ورد في النص ولا يتّفِق ومزاجه، عليه أن يسجِّل ذلك، وبعد أن تكون عاطفته قد هدأت يعيد النظر فيما قال، أو يمكن أن يدلي برأيه أمام الملأ بشرط تقبّل المناقشة التي يجريها المعلِّم داخِلَ قسمه وهي المناقشة الأفقيّة، أي بين المتعلِّمين بعضهم مع بعض، وبين المتعلّمين والمعلِّم أي يكون طرفًا مشارِكًا على غرار كلّ أفراد القسم.

2.3 المناقشة العموديّة:

بعد المناقشة الأفقيّة يتحلّى المعلِّم من جديد بحلّة المؤدِّي لثلاثة أدوار، وهي:

الموجِّه (توجيه الاهتمام إلى الموضوع (Objectivation))

والمصوِّب والمقوِّم (Évaluation)

والمُنمِّط (Normalisation).

يحتاج المتعلِّم أثناءَ المشاركة إلى نوعٍ متميِّزٍ من الاستراتيجيات، إنّه لا يعمد إلى التدخّل تلقائيًّا إلاّ إذا كانت الطريقة المفعَّلة[sup][14][/sup] ترمي إلى تنبيه التلقائيّة ذاتها، أقلّ ما يتميّز به فعل المشاركة أنّه مبنيٌّ على التفكير المسبَق وإعداد ما يمكِن إعدادُه ممّا يعدُّ أجوِبةً على أسئلة كان المعلِّمُ قد طرحها: فالأفكار حاضِرة أو مستحضَرة والمضمون متوفِّر ويبقى أن يُصاغ ويحتويه تعبيرٌ ما، فهو ليس مجرّد ملامِح بل هو بناء يعاد صياغته تعبيريًّا وعن طريق المشافهة، لهذا عدّ بعضُ العامِلين في ميدان تعليميّة اللّغات التعبيرَ آلة مشغِّلة للّغة ومكسِبة لها، وليس مجرّد الكلام إنّه بنماء فكريّ ذي مستوى ثقافيّ نلفي أهميّته في مواقف الكلام اليومي حيث لا يُترَك السبيل أمامَ الفرد (المتعلِّم في المدرسة) والذي تجابهه مشاكِل يوميّة بحيث لا يقوى على صياغة الأفكار في مثل ما عهده في القسم المدرسيّ، لأنّ المدرسة تمكِّن من التعبير الشّفهيّ الذي لا ينأى عن التعبير الكتابيّ (عنصر التحضير).

يتّجه النشاطُ الذهنيُّ نفسَ الاتّجاه تقريبًا فيما يخصّ تحصيلَ المعرفة الخالِصة التي ما لبثت أن وجدت علاقتَها بمفهوم (اللّغة الواصِفة) ضمنَ التداخلات الممكِنة بينه وبين ما يدعى في علم النفس المعرفيّ ” الملَكَة المعرفيّة العالِمة “ (compétence métacognitive) أو (métacognition). وهذه الأخيرة هي عبارة عن تعبئة الذات من أجل التحكّم في استراتيجيات[sup][15][/sup] التحصيل، أي إطلاع المتعلِّم على آليات اكتسابه للمعرفة[sup][16][/sup]. ونلمس أهميّة هذه الأخيرة في كون الإنسان باعتباره « نظامًا طبيعيًّا لمعالجة المعلومات »[sup][17][/sup] قادِرًا على تمييز المعرفة الخالصة والطّريقة المسخَّرة لتحصيلها وكذا اللّغة الأداة التي تحصَّل بها، وذلك كلّه بالنظر إلى عاداته الذاتية. وهذه الملَكة حَرِيَّةٌ بالتشجيع سيّما في بعدها اللّغويّ.

نعرف أنّ ممارستنا للّغة لا يُعدُّ نشاطًا تحليليًّا للّغة نفسها ولا مرتكِزًا على الشّعور أثناء إنتاجه. وإذا أمكن لنا ذكر الحدس الذّي بؤرته اللّغة، سيّما إذا كان الأمرُ يتعلّق بلغة الأمّ، فنجد الممارسة (سواء أثناء الإنتاج أم التّلقّي) متوفِّرة على الفور، مِن غير تدخّل التّحليل أو التّعليل[sup][18][/sup]. فالممارسة هنا أشبه ما تكون بالانقياد.

(1) المعبِّر و(2) المتلقّي:

هما متغيِّران يحتلاّن موقِعًا ضمن دورة التبليغ[sup][19][/sup] سواء تمّ تنشيطها أم تمّ إلغاء أحد طرفيها عند أشكالٍ تعبيريّة معيّنة (كالخطابة على سبيل المثال) حيث يحدث تعويض الدور التفعيليّ للجمهور بكلِّ الدّلالات المحتمَلة، لا يمكِن فيما يتعلّق بأمر التعبير التخلّي عن أحدهما مهما تصوّر. فيتجسّد المتحدِّثون فيما تتضمّنه عبارات المعبِّر من الضمائر (المتكلِّمة والمخاطبة والغائبة)[sup][20][/sup].

(3) المرجِع:

« في البداية كان إدخال فكرة سياق الحال باعتبارها أساس الوسائل التعليميّة تزامن مع بعث معتبر لتعليم اللّغات، وهو بعثٌ جاء تحت إلهام النظريّة اللّسانيّة التي تدخّلت لتضع قطيعة بين ما ساد من واقع ما قبل اللّسانية التي عرفتها بيداغوجيا اللّغات (وقد عكستها البيداغوجيا المدعوة بالتقليديّة) وبين واقِع لسانيّ بارز حيث تعدّ الطريقة السمعيّة البصريّة إحدى تجسيداتها الأولى »[sup][21][/sup].

يتقاسم المتحدِّثون ـ من وجهة نظر عنصر المرجِع ـ معلوماتٍ عن العالَم إن لم تكن مشتركة بينهم لتفاوت الأفهام وسيادة الأوهام وقصور الإفهام فهي تؤدّي دورًا تنظيميًّا معدِّلاً، وتعالج المقاربة التقريبيّة التي لا تمتنع عنها أيُّ لغة ترد على الألسنة المعبِّرة، كما اكتِساب عادات جديدة قد لا يُسهِّل هذه العمليّة أمرُ تزامُن لُغتيْن[22]. وجه التمييز بين المعنى والإحالة ولهذه الأخيرة عبارات تدعى ” العبارات الإحالية “[23].« لقد بدأ ” فريجه “ مناقشته للدّلالة والإحالة بالتمييز بين المعنى والإحالة. كما أقرّ بأنّ كلَّ علامة لسانية تمثِّل معنى وإحالة في نفس الآن، وبالتالي فالدّلالة ناتِجة عن حدوث تلازم بين المعنى والإحالة مع أسبقيّة هذه الأخيرة باعتبارها هي التي تحدِّد القيمة الصدقيّة للقضايا. لقد قاده موقفه هذا إلى الجزم بأنّ كلَّ تعبير لا يتوفّر على إحالة هو لا صادق ولا كاذب، »[24].

« [...] إنّ اللّغة إذا صارت تُكتَسَب الملَكة فيها بالتلقين إذا اقتصر هذا التلقين على صحّة التعبير وجماله فقط (أو ما يبدو أنّه كذلك) واستهان بما يتطلّبه الخطاب اليومي من خفّة واقتصاد في التعبير وابتذال واسع للألفاظ تقلّصت رقعة استعمالها، وصارت لغة أدبيّة محضة وعجزت حينئذ أن تعبِّر عمّا تعبِّر عنه لغة التخاطب الحقيقيّة سواء كانت عامة أم لغة أجنبيّة.

ونعني بالاقتصاد ههنا ما كان يعنيه العلماء العرب قديمًا من كلمة الاستخفاف؛ وهي عبارة عن نزعة المتكلِّم الطبيعيّة إلى التقليل من المجهود العضلي أو الذاكري عند إحداثه لعباراته في حالة الاستئناس وعدم الانقباض. فكلّما كان المقام مقام أُنسٍ كان المتكلِّم إلى حذف ما هو غنيٌّ عنه لإبلاغ مراده أميلَ وأكثرَ ارتياحًا. وهذا هو بالذات ما يمنح للّغة حيويّتها [...] »[sup][25][/sup].




























[1] Michel Foucault, L’ordre du discours, Ed. Gallimard, Paris, 1971, p.11.


[2] وهي إحدى وظائف اللّغة الست حسب تقسيم رومان ياكوبسون.


[3] يُنظَر مثلاً: Michèle Bate, Techniques d’enseignement du français oral, In La pédagogie du français langue étrangère (Sélection & introduction de Abdelmadjid Ali Bouacha), Coll. F (Pratique pédagogique), Ed. Hachette, Paris, 1978, (p.137-148), p.137.


[4] ينظَر: Roman Jakobson, Essais de linguistique générale : Les Fondations du langage, T.1, Trad. de l’Anglais par Nicolas Ruwet, Coll. Arguments, Ed. Minuit, Paris, 1963, p.213.


[5] ينظَر مقابل (Encodeur): عبد السّلامالمسدّي، قاموس اللّسانيّات: عربي ـ فرنسي، فرنسي ـ عربي (مع مقدّمة في علم المصطلح)، الدّار العربيّة للكتاب، تونس، 1984، ص.224.


[6] ينظَر مقابل (Décodeur): عبد السّلامالمسدّي، قاموس اللّسانيّات..، ص.230.


[7] ينظَر: Roman Jakobson, Op. cit., p.214.


[8] يُنظر: Denis Bédard, Didactique de la lecture et de l’écriture : l’impact déterminant du contexte sur le traitement de l’information, in Pour mieux comprendre la lecture et l’écriture : enseignement & apprentissage, Ed. Logiques, Québec, 1998, (p.73-97), p.88.






[9] يُنظَر: محمّد الدريج، تحليل العمليّة التّعليميّة: مدخل إلى علم التدريس، قصر الكتاب، البليدة، 2000، ص.97.


[10] يُنظَر: محمّد الدريج، المرجع السابق، ص.97.


[11] نقله عن: P. Malandin, Compte rendu de lecture, in SEMEN 1, Besançon, 1983, p.73.


[12] حسين خمري، نظريّات القراءة وتلقّي النص الأدبي، مجلّة العلوم الإنسانيّة، ع.12، جامعة منتوري، قسنطينة، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 1999، ص.178.


[13] يُنظَر: Catherine Kerbrat-Orecchioni, La conversation, Coll. MÉMO, Ed. Seuil, Paris, 1996, p.05.




[14] والتفعيل بمعنى (Actualisation)؛ يُنظَر: رفيق العجم، أبعاد في المصطلح الفلسفيّ العربيّ، الفكر العربي المعاصر، ع.48 ـ 49 (النقد والمصطلح النقديّ)، مركز الإنماء القومي، بيروت / باريس، شباط 1988، (ص.57 ـ 69)، ص.68.


[15] يُنظَر: William littlewood, Foreign and second language learning, Cambridge Language Teaching Library, p.


[16] يُنظَر: Liliane Portelance, Enseigner en vue de développer la compétence métacognitive : comment et pourquoi ?, in Métacognition et compétences réflexives, coll. Théories & pratiques dans l’enseignement, Ed. Logiques, Montréal, Québec, 1998, (p.47-65), p.48.


[17] كرستيان ككنبوش، الذاكِرة واللّغة، ترجمة عبد الرزاق عبيد، سلسلة علم النفس (128)، دار الحكمة، الجزائر، 2002، ص.121.


[18] يُنظَر: Laurence Lentin, Apprendre à penser, parler, lire & écrire, 2d éd. ESF, Paris, 1999, p.55.


[19] دورة التبليغ أو الخطاب مفهومٌ صاغه دي سوسير.


[20] Brigitte Buffard-Moret, Introduction à la stylistique, Coll. Les topos (Lettres), Ed. Dunod, Paris, 1998, p.24-25.


[21] يُنظَر: Gisèle Gschwind-Holtzer, Analyse sociolinguistique de la communication et didactique : Application à un cours de langue ; De Vive Voix, Coll. Langues et apprentissage des langues, CREDIF, Ed. Hatier, Paris, 1981, p.06.


[22] يُنظَر: André Martinet, Le parler et l’écrit, in De la théorie linguistique à l’enseignement de la langue (publié sous la direction de Jeanne Martinet), Coll. SUP, Ed. PUF, Paris, 1974, p.53-54.


[23] حسان الباهي، اللّغة والمنطق: بحثٌ في المفارقات، المركز الثقافيّ العربيّ (الدار البيضاء) ـ دار الأمان (الرباط)، 2000، ص.182 ـ 191.


[24] حسان الباهي، اللّغة والمنطق: بحثٌ في المفارقات، المركز الثقافيّ العربيّ (الدار البيضاء) ـ دار الأمان (الرباط)، 2000، ص.182 ـ 183.


[25] يُنظَر: عبد الرحمان الحاج صالح، اللّغة العربيّة بين المشافهة والتحرير (بحث قدِّم لمؤتمر مجمع اللّغة العربيّة بالقاهِرة في عام 1990، ونُشِر في محاضِر هذا المجمع سنة 1992)، ضمن بحوثٌ ودِراساتٌ في اللّسانيات العَربيّة، ج.1، موفم للنّشر، الجزائر، 2007، (ص.64 ـ 83)، ص.68.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بتول
مشرفة المرسى العام
مشرفة المرسى العام


البلد :
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 4324
نقاط تميز العضو : 101225
تاريخ التسجيل : 04/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: التعبير الشفهي : تحفيز ومتابعة من أجل تعلّم اللّغة   18/09/11, 10:49 pm

حلو كتير يمكن احتاجه شكرا لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://arabic-23.3arabiyate.net/
محمد
مشرف مرسى الرياضة
مشرف مرسى الرياضة


البلد :
عدد المساهمات : 7229
نقاط تميز العضو : 146783
تاريخ التسجيل : 10/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: التعبير الشفهي : تحفيز ومتابعة من أجل تعلّم اللّغة   18/09/11, 11:17 pm

موضوع قيم
جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
إسماعيل سعدي
مدير الموقع


البلد :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 3748
نقاط تميز العضو : 92288
تاريخ التسجيل : 03/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: التعبير الشفهي : تحفيز ومتابعة من أجل تعلّم اللّغة   18/09/11, 11:36 pm

شكرا لكما على المرور العبق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعبير الشفهي : تحفيز ومتابعة من أجل تعلّم اللّغة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مرسى الباحثين العرب :: مرسى التربية و التعليم :: مرسى التعليم العالي ** الجامعي ** :: كلية الآداب و العلوم الإنسانية :: قسم اللغة العربية وأدابها :: دروس ومحاضرات-
انتقل الى: